نخبة من كبار المفكرين الهنود يناقشون نتائج الانتخابات الهندية الأخيرة
في نادي دبي للصحافة
دبي، 17 يونيو 2009 – أشاد متحدثون في ندوة عقدت اليوم في نادي دبي للصحافة حول الانتخابات الهندية الأخيرة وتبعاتها السياسية، بخيارات الشعب الهندي التي جاءت لتعبر تعبيراً حقيقياً عن مدى عمق وتأصل روح التعددية والعلمانية في البلاد التي تضم تقريبا كل الديانات في العالم، بالإضافة إلى مئات اللغات والهويات الثقافية والعرقية وطيف واسع من الاتجاهات السياسية.
وقد شارك في الندوة التي أدارها شاهجهان مادامبات، أخصائي تطوير الأفكار في نادي دبي للصحافة، نخبة من المفكرين والإعلاميين في الهند، وهم المؤرخ والبروفيسور ك. ن. بانيكار، والكاتب الصحافي أتول أنيجا، والبروفيسور جيريجش بانت، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، والدكتور مجيب الرحمن، المختص في الدراسات العربية، وجميعهم من الأسماء البارزة في كبرى المؤسسات الأكاديمية والإعلامية في الهند.
وقال البروفيسور بانيكار، أحد أبرز المؤرخين الهنود، ورئيس مؤتمر التاريخ الهندي، ونائب الرئيس السابق لجامعة سنكاراتشاريا، إن الانتخابات الأخيرة أثبتت نجاحاً ملحوظاً للعملية الديمقراطية في الهند. وأضاف "كانت الانتخابات الأخيرة طبيعية للغاية، بمعنى أنه لم يكن هناك قضية حساسة ظهرت خلال الحملات الانتخابية لمختلف الأحزاب. ومن المثير للاهتمام أن القضايا المحلية هي التي شغلت عقول الناخبين وليس القضايا الوطنية. كما كان هناك تطور هام برز في انخفاض نسبة التصويت للأحزاب الإقليمية بالرغم من جولاتها الانتخابية في معظم الولايات. كذلك أفرزت العملية الانتخابية تطوراً بالغ الأهمية ومرحب به وهو هزيمة الأحزاب المحلية التي عانت في معظم الولايات. وأخيراً ، فإن هزيمة اليسار من المرجح أن تشجع على تجاهل الحكومة لبرامج محاربة الفقر التي اعتمدتها الحكومة السابقة تحت ضغط الأحزاب اليسارية، والشروع في سياسة كارثية نحو مزيد من التحرر والعولمة".
بدوره قال أتول أنيجا، المراسل الخاص لصحيفة "ذا هيندو" في الشرق الأوسط، إن السياسة الخارجية للهند مع الإدارة الحالية ستقوم على أساس المصالح الذاتية. "أعتقد أن المحور الأساسي الذي ستدور حوله السياسة الهندية سيكون أمن الطاقة. ولا شك أن الشرق الأوسط والدول العربية، وخاصة دول الخليج، تمثل أهمية قصوى في هذه المعادلة. في حين من المرجح أن تشهد العلاقة مع باكستان تحسناً ملحوظاً، حيث ربما تلجأ الحكومة إلى إعادة الاتصال بجارتها بعد أن قطعت العلاقات في أعقاب الهجمات الإرهابية على مومباي في نوفمبر 2008".
وأضاف: "ستسعى الحكومة إلى موازنة العلاقة الحميمة المتنامية مع الغرب وخاصة الولايات المتحدة، من خلال تحسين العلاقات التجارية مع شانغهاي. فالعلاقات مع الصين ممتازة على الصعيد الاقتصادي، إلا أن المشهد السياسي لا يزال متوتراً، وستضطر الحكومة لاتخاذ تدابير إستباقية للتعامل مع هذا الوضع. وعموماً ، فإن اتجاه السياسة الخارجية للبلاد سيكون أكثر ديناميكية وشمولية".
من جانبه رجّح البروفيسور جيريجش بانت، نائب رئيس جامعة دوون، والأستاذ السابق لدراسات الشرق الأوسط في جامعة جواهر لال نهرو، أن تتخذ الحكومة الجديدة نهجاً أكثر مهنية على صعيد السياسة الخارجية والسياسة الاقتصادية الخارجية، بدلاً من الانغماس في الرمزية والشعارات. وقال: "لا شك أن العلاقات الاقتصادية مع دول مجلس التعاون الخليجي ستشهد تحسناً كبيراً. ويأتي تعيين شاشي ثارور، وهو دبلوماسي كبير سابق في الأمم المتحدة وشخصية معروفة دوليا، في منصب وزير الدولة للشؤون الخارجية المسؤول عن الشرق الأوسط، ليؤكد على الأهمية التي توليها الحكومة الحالية لهذه المنطقة".
بدوره أكد الدكتور مجيب الرحمن، أستاذ الدراسات العربية في جامعة جواهر لال نهرو أن النتائج تعكس الالتزام الثابت من الشعب الهندي تجاه الاستقرار السياسي والديمقراطية العلمانية. وقال :"لطالما ركز حزب المعارضة الرئيسي، حزب بهاراتيا جاناتا، على حشد الهندوس ضد المسلمين والأقليات الأخرى. وقد عبّر الشعب من خلال التصويت بأنه لن يسمح لأحد أن يهدد وحدة الهند. كما كان صوت المسلمين حكيماً جداً هذه المرة، وفضّل الحزب القومي، حزب المؤتمر الوطني الهندي، على الأحزاب الإقليمية والطائفية. وبطبيعة الحال، هناك عنصر آخر ضمن الفوز لحزب المؤتمر وهو برامج محاربة الفقر التي اعتمدتها الحكومة السابقة. وآمل أن ترتفع الحكومة الحالية إلى مستوى توقعات، وأن تستفيد من التقدير العالمي الواسع الذي حققته الانتخابات للهند عموماً".